السيد الطباطبائي
26
تفسير الميزان
فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا . فقال : نعم . قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منها ما شئت ، والله لو أمرتنا ان نخوض هذا البحر لخضناه معك ولعل الله عز وجل ان يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله . ففرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : سيروا على بركة الله فان الله عز وجل قد وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف الله وعده ، والله لكأني انظر إلى مصرع أبى جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وفلان وفلان ( 1 ) . وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالرحيل ، وخرج إلى بدر وهو بئر ، وفي حديث أبي حمزة الثمالي : بدر رجل من جهينة والماء ماؤه فإنما سمى الماء باسمه ، وأقبلت قريش وبعثوا عبيدها ليستقوا من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا لهم : من أنتم ؟ قالوا : نحن عبيد قريش . قالوا : فأين العير ؟ قالوا : لا علم لنا بالعير فأقبلوا يضربونهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلى فانفتل من صلاته وقال : ان صدقوكم ضربتموهم وان كذبوكم تركتموهم ، فأتوه بهم فقال لهم : من أنتم ؟ قالوا : يا محمد نحن عبيد قريش ، قال : كم القوم ؟ قالوا : لا علم لنا بعددهم ، قال : كم ينحرون في كل يوم من جزور ؟ قالوا : تسعة إلى عشرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : القوم تسعمائة إلى الف رجل ، وأمر صلى الله عليه وآله وسلم بهم فحبسوا وبلغ ذلك قريشا ففزعوا وندموا على مسيرهم . ولقى عتبة بن ربيعة ابا البختري بن هشام فقال : اما ترى هذا البغى والله ما أبصر موضع قدمي خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا ، والله ما أفلح قوم بغوا قط ، ولوددت ان ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهبت ولم نسر هذا المسير ، فقال له أبو البختري : انك سيد من سادات قريش فسر في الناس وتحمل العير التي أصابها محمد وأصحابه بنخلة ( 2 ) ودم ابن الحضرمي فإنه حليفك .
--> ( 1 ) وقد كان صلى الله عليه وآله يشير بذلك إلى لقاء النفير وهم يرجون لقاء العير . ( 2 ) وقد تقدمت الرويات في قصته في الجزء الثاني من الكتاب في ذيل قوله تعالى : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ) الآية ، البقرة آية 217 .